أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
842
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- فانظر إلى قول جليلة « 1 » بنت مرة ترثى زوجها « كليبا » ، حين قتله أخوها « جسّاس » ، ما أشجى لفظها ، وأظهر الفجيعة فيه ! ! وكيف يثير كوامن الأشجان ، ويقدح شرر النّيران ، وذلك « 2 » : [ الرمل ] يا ابنة الأقوام إن لمت فلا * تعجلي باللّوم حتّى تسألى فإذا أنت تبيّنت الّتى * عندها اللّوم فلومى واعذلى إن تكن أخت امرئ ليمت على * جزع منها عليه فافعلي فعل جسّاس على وجدى به * قاطع ظهري ومدن أجلى « 3 » لو بعين فديت عيني سوى * أختها وانفقأت لم أحفل تحمل العين قذى العين كما * تحمل الأمّ قذى ما تفتلى إنّنى قاتلة مقتولة * ولعلّ اللّه أن يرتاح لي « 4 » يا قتيلا قوّض الدّهر به * سقف بيتىّ جميعا من عل ورماني فقده من كثب * رمية المصمى به المستأصل هدم البيت الّذى استحدثته * وسعى في هدم بيتي الأوّل « 5 » مسّنى فقد كليب بلظى * من ورائي ولظى مستقبلي
--> ( 1 ) هي جليلة بنت مرة بن ذهل الشيبانية ، شاعرة فصيحة ، كانت متزوجة بكليب ، وقتله أخوها جساس ، وانصرفت إلى منازل قومها بعد قتل كليب ، وظلت هناك حتى بعد قتل أخيها جساس . الأمالي 2 / 133 ، والتنبيه 106 ، وأشعار النساء 183 ، والأغانى 5 / 62 ، وسمط اللآلي 2 / 756 ، ونهاية الأرب 5 / 217 ( 2 ) الأبيات في أشعار النساء 185 - 187 ضمن ثمانية عشر بيتا ، وفي التعازى والمراثى 291 ، والأغانى 5 / 63 و 64 ، والوحشيات 128 و 129 ، ونهاية الأرب 5 / 217 و 218 ضمن ستة عشر بيتا فيهم ، والأبيات في كفاية الطالب 115 و 116 ، وذكرت خمسة أبيات من القصيدة في التنبيه على أوهام أبى على في أماليه 106 ، وسمط اللآلي 2 / 756 ، ومنها عشرة أبيات ضمن أحد عشر بيتا تنسب إلى ماوية بنت مرة زوجة كليب في الزهرة 2 / 554 ، مع اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ . ( 3 ) في ع « على ظني به » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « على ضني به . . . » ، واعتمدت ما في ف لموافقته كل المصادر ما عدا نهاية الأرب ، وقد حفظناه على هذه الصورة . ( 4 ) في ع والمطبوعتين : « فلعل » ، واعتمدت ما في ف لموافقته كل المصادر ما عدا نهاية الأرب ، وقد حفظناه على هذه الصورة . ( 5 ) في ع : « وبدا في هدم . . . » ، وبه جاءت بعض المصادر .